أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

65

شرح مقامات الحريري

ثم قال لي : خرّق رقعة مانويّة ، فخرقنها ، ثم مضيت فلقيت عرددا المصاب ، وحوله الصبيان ، وهو يلطم وجهه ، ويقول : يا أيها الناس ، الفراق مرّ المذاق ، فقلت : يا أبا محمد ، من أين أقبلت ؟ فقال شيّعت الحاجّ إذ كان لي فيهم سكّن ، وقلت في ذلك : [ الطويل ] هم ارحلوا يوم الخميس غديّة * وودعتهم لمّا استقلّوا وودّعوا فلما تولّوا ولّت النّفس معهم * فقلت : ارجعي قالت : إلى أين أرجع ؟ إلى جسد ما فيه لحم ولا دم * وما هو إلّا أعظم تتقعقع وعينان قد أعماهما الحزن والبكا * وأذن عصت عذّالها ليس تسمع وجعيفران من مجانين الكوفة ، أعطاه رجل درهما ، وقال له : قل شعرا على قافية الجيم ، فقال بديها : [ مجزوء الخفيف ] عادني الهمّ فاعتلج * كلّ همّ إلى فرج سلّ عنك الهموم بال * كأس والراح تنفرج وهو القائل : [ المجتث ] ما جعفر لأبيه * ولا له بشبيه أضحى لقوم كثير * فكلّهم يدّعيه هذا يقول بنيّي * وذا يخاصم فيه والأمّ تضحك منهم * لعلمها بأبيه وقال ماني : [ البسيط ] من الظّباء ظباء عمّها السّحب * وحليها الدّرّ والياقوت والذّهب يا حسن ما سرقت عيني وما انتهبت * والعين تسرق أحيانا ، وتنتهب إذا يد سرقت فالحدّ يقطعها * والحدّ في سرق العين لا يجب وله أيضا : [ الطويل ] له وجنات في بياض وحمرة * فحافاتها بيض وأوساطها حمر رقاق يجول الماء فيها كأنّها * زجاج أجيلت في جوانبها الخمر وأشعار المجانين في هذا الباب أكثر من أن تحصى . * * * فاقتعدت مهريّا ، واعتقلت سمهريّا ، وسرت تلفظني أرض إلى أرض ، ويجذبني رفع من خفض ، حتّى بلغتها نقضا على نقض . فلمّا أنخت بمغناها